الشيخ محمد الصادقي الطهراني
156
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولكنه لا شيء باستحالته المصلحية ، فالقصد من « كلِّ شيء » هو الممكن في حكمة الخلق ومصلحيته . أجل « كل شيء » بصورة طليقة تشمل غير الممكن مصلحياً ، ولكنها في حقل فعلية الخلق ، المشروطة بالمصلحة الخلقية ، تتقيد بكونها شيئاً يصلح للتكوين . ولأن من « شيء » الأرواح كلها فلا يصح القول أن هناك عالم الخلق الخاص بخلق الماديات وعالم الأمر الخاص بالمجردات سناداً إلى « ألا له الخلق والأمر » حيث الأمر هنا هو أمر تدبير الخلق ، ولغة الأمر لا تناسب - فقط - إيجاد المجردات ، بل هو في حقل الإيجاد يعني طليق الإيجاد : « إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون » فإن « لشيء » تعم كلَّ شيءٍ . ذلك ، وفي الأصل لا مجرد في الكون إلَّااللَّه فكيف يعنى الأمر إيجاد المجردات ، فعالم التكوين لا يخلوا من مادة أو طاقة مادية ، وكلٌّ وليدة الأخرى ، حيث المادة تتبدل بانبثاقها إلى طاقة ، والطاقة بتكثفها وتعقُّدها تتبدل إلى مادة ، والأصل الأصيل لهما هو الأولية المخلوقة قبل كل شيء ، المخلوق منها كل شيء . ف « كل شيء » تحلِّق على كافة الكائنات المخلوقة بقرينة « خالق » وليس الشئ الخالق مخلوقاً حتى يفتَّش عن خالقه ، إذ ليس الشيء بما هو شيء بحاجة إلى خالق ، إنما هو الشيء المخلوق غير الأزلي ، فحين يُسأل : إذا كان اللَّه خالق كل شيء فمن هو الذي خلق اللَّه ؟ فالجواب : ليس اللَّه مخلوقاً حتى يسأل عن خالقه ، وليس الوجود بما أنه وجود بحاجة إلى موجد ، إنما هو الوجود الحادث ، ولو أن الخالق كان بحاجة إلى خالق كخلقه لاستحال وجود كل شيء خالقاً ومخلوقاً قضية التسلسل غير الناهي إلى شيء غير مخلوق . « 1 » ولئن سئلنا : إذا كان اللَّه خالق كل شيء كما هو قضية توحيده في الخالقية ، فشئ الظلم والعصيان وكل سوءٍ وضرر أياً كان مشمولة ل « كلِّ شيء » والنتيجة براءة المتخلفين عما
--> ( 1 ) . راجع الفرقان 23 : 374 في ظل الآية « اللَّه خالق كل شيء . . . » والحوار بين الإلهيين والماديين تحت عنوان « من خلق اللَّه » ؟ !